قصة: دمية في العينية

في شوارع السوق المغلقة، يتجول السائحين وأهل البلاد في إعجاب وحيرة، متأملين تفاصيل السوق، ومقتنياته.. تمسك هذه بهذا بالمنتج وتشتريه، وأخرى تكتفي بامساكه والاحساس بلمسه..

لا يفلت من الانتباه دمية، كل من مر بجانبها أعطته احساسا عميقا، واطال إليها النظر أكثر… كان صعبا على الزوار اتخاذ القرار السريع بشرائها، لسعرها المرتفع.. إلا أنها علقت بأذهانهم جميعا…

تنطفئ الأنوار في السوق رويدا رويدا.. ويقفل أصحاب المتاجر الصغيرة متاجرهم، بحبل متوسط الثخانة، يخبر الجميع بأن لا بائع هنا، وكما كانت عادة تجار المدينة القديمة حين إغلاق محلاتهم للصلاة، فلا يمنع هذا الحبل أحداً سرقة شيء من المتجر، والأعجب أنه لا أحد يفعل..

ساد الهدوء .. والأنوار بعد ما كانت مشتعلة كلها.. صارت خافتة.. تدلك على الطريق فقط، لا تضع على عاتقها إضاءة المنتجات كلها بقوة ١٠٠٠ واط ..

صار الجو أجمل.. هكذا ، والمنتجات كذلك، أحيانا تكون الأشياء أجمل دون التركيز عليها.. وبجعلها تتحدث عن جمالها ، لا الأنوار المسلطة العالية…

تحركت من الرف العالي.. بخفة وضعت رجليها على الأرض.. دون لمس شيء، واصلت سيرها على الأقدام . برؤية منخفضة الطول جدا.. تلتفت يمينا ويسارا في ممرات السوق القديمة.. متجر أقمشة .. فخار .. نحاسيات… حلي.. متجر دمى آخر .. آه .. وصلت إنه متجر الشاي ..

فور وصولها رأت ذلك الصندوق الخشبي الذي لم تخطئ بمعرفته مرة، تسلقته بيديها التي لا أصابع لها، حتى وصلت إلى القمة المنعشة برائحة النعناع المديني.. يا هلا بك .. زارتنا البركة .. فنجان شاي بالورد والنعناع لضيفتنا

رحب دمية الخزف رجل البادية صاحب العقال والصوت السميك بدمية القماش.. الجالس بين شتلات النعناع،، وسلات الورد.. في مجلس أرضي.. متكئا على التكية.. وسجادة عربية حمراء مزخرفة ..

يتبع

عيني بعينها

أهلا بك وقد جئت بكل حريتك بكل الفضاء الواسع إلى نافذتي ، ووضعت عينيك بعيني تسألي: ما أخبارك ؟ وهل لا زال ذلك العشق القديم؟ وهل لا زلت تدمعين؟ لذات السبب ؟ وأنا أخبرها بكل الأجوبة أن نعم

تسألني إلى متى ؟ ستبقين على أغنيتك القديمة ؟ و حسرتك المعتادة .. والدرس الذي لا تتعلميه : أن لا تأمني …

سلمت المفاتيح هذه المرة بيد شخص إيذائه طفيف لكنه الأعمق.. لم تتغير وهي الواحدة: أن يتأخر عن مشاهدة قصتك التي نشرتها ،ولم تنشريها إلا كي يراها.. كلمة صباح أو دعاء، أو مربع لون فقط قال الكثير.. أني أذكر أنه لونه المفضل، وأني لا أزال .. على عهدي القديم.. لم تغيرني الخمس شهور الماضيات ، والتي لم نرسل بها حرفين لبعضنا..

ولا تزالين على النافذة رغم سخافة قصتي.. وملولة وجعي ..

قالت. وقد فهمت صوتها جدا: شكرا لك على الماء الذي وضعته لي في هذا الحر .. أولا … وثانيا : لا تجزعي، فكل قدر مكتوب،، حتى الوكزة التي آلمت قلبك .. وموج مشاعرك الذي تتمنين له الاستقرار … لك أن تحتسبيه أجرا،، وتفوضيه وتوليه بيد من له كل المفاتيح

موت الموت

كتَبَت كثيرا عن الحرية، وعن الطموح والأمل.. ذهبت … ولم تنشر شيئا وماتت بأفكارها.. ونصائحها المخبأة في قلبها…

ماتت وهي في بحر من الأحلام، لم تفعل شيئا سوى أن “فكرت ” بها

ماتت، ورغم جمالها لم ترى الحياة بذلك الجمال،، انتهت القصة .. وذهب الجميع للديار وذهب كلٌّ لحياته وهمومه وأفكاره وسباقه .. ولم تكن بذلك الفرق إن كتبت، رسمت، ألفت، نشرت ، أو أبدعت… نصحت، أفادت،، حلمت وعملت ،،

بعد موتها عادت إلى الحياة بمعجزة .. على جزيرة بين أناس لم تعرفهم .. ولم تقابلهم.. لتحلم من جديد، بلا قوالب، ولتعمل بلا خوف من نظرة عليها ولا سين ولا جيم بداخلها ..

ثورة

ثورة على خوفك من النقد، التجاهل، أو النزول من أعين الناس ولو درجة… ثورة على خوفك من أن تُفهمي بشكل خاطئ لجملة قلتها بكل لطف إلا أنها لا تنجو من التأويل الخاطئ…

ثورة على خوفك من الكتابة في العلن، لترك عنان الخيال يسبح.. وترك للحروف أن تجري كما تشاء .. دعيها تقول ، وتخبر .. فلا خوف من أفكارنا ولا مشاعرنا، ولا خوف من أحلامنا، يجب أن نحلم.. بالحب، بالسعادة، بالأمل، وجمال الحياة… رغم الحرب، والحزن، والسوداوية المجبرة لعيوننا … نحن ملزمون بالسعادة صديقتي.. ،والثورة على فقاعة أفكارك تلك : … لا يحبونك، ذو طبع ممل، مطواعة، ولا صوت لك … جدية جدا.. وآخذة الدنيا بحِرف واقف… منفعلة ، عصبية، غريبة الأطوار… قد يفوتها ذاك القطار .. كم مضى على تخرجها .. ولم عيونها في ذبلان مستمر ؟ …

ثورة على موج هائج داخلنا .. أغرقنا في صوت من الخوف لا يهدأ … و كأننا نسينا التوكل، والإيمان وحسن الظن بربنا، و كأننا غُلبنا على حياة الماديات هذه ذو الجدران العالية، والنوافذ الافتراضية ..

دعي الخوف يقول ما يشاء. وأفحميه بالرد،، فتوكلنا على ربنا أقوى وأعلى من كل تلك الأمواج … وحياتنا أغلى من أن يسرق جمالها خوف من التقدم في العمر .. أو انتقاد من أحد … أو انتظار أحد.. والتفكير بسؤال مجاب عنه في ايامك القادمات…

يومك سعيد

يومك انطلاق، وسعي نحو الحلم الجميل ..

وقوة .. وتوكل بربك .. الذي إن دعوتِه أجاب …

وظن جميل به .. وسعي إليه بكل قلبك .. وجوارحك

محطات

لا يمكنك التفكير وأنت تتنقل بين المحطات.. ففي هذا الميترو الجميع يشعر فقط…بالسعادة، الانتصار، الضجر، أو الخوف.. لا أحد يفكر هنا..
والجميع سكوت.. إلا إن تحدثوا عن مشاعرهم لا أفكارهم.. دعائهم ورجائهم..
وأنت بين محطاتك أيضا، تلومين نفسك كل صباح لعدم قدرتك على التفكير، الهدوء، الإبداع، التعلم،.. لأنك بين المحطات، لا تفعلين سوى محاولة التأكد أنك في الطريق الصحيح..

Istanbul . 27.10.2021

في عيادة الطب النفسي..

ما الذي بها هكذا مستلقية؟

أصابها داء المقارنة سيدي.. فيومها لو رأته هي من خارجها لا من داخلها المحطم.. لعلمت أنها لن تشعر بالامتنان ما يكفي النعم التي لها..

فجمالها خلاب، وعملها مستمر، وطموحها عال.. وحبها للمزيد من العلم.. أمها ليست أماً فحسب.. بل صديقة الجلسات الجميلة ومؤنسة الروح.. ودواء لكل لحظة حزن وجواب لكل تساؤل أشكل على الخاطرة..

بيت صغير.. وعائلة تحب بعضها وكل يحمل هم الآخر قبل فرحه.. وتحزن لحزنه. واذا ما اشتكى احدهم تداعو جميعا له.. وان كلنو متباعدين بدول شتى الا ان قلبهم في مكان واحد دائما..

واين تسكن هذه؟ في مدينة الحب.. والأنوار.. في مدينة الحلم.. والطمأنينة..

حسن.. مم تشكو اذا؟

تصحو كل يوم بالم شوق لاحدهم.. وكانه لم يعد هناك ضوء شمس ولا صوت عصافير .. تقرأ أجزاء من المصحف كل يوم.. عسى الله ان يكشف الغم.. ويبدل حزنها فرحا وخوفها أمنا.. تدعوه طوعا ورغبا.. صباح مساء..

لم تضحك سيدي؟

لأن هذه الأخيرة هي أكبر نعمة عزيزي..

اللهم الأمان

في منام جميل سألها: كيف حالك؟ وكأن الزمن متوقفا لحظة أن تكلموا آخر مرة، والآن عاد.. فلم تكن قادرة على عمل عمل.. ولا تعلم علم.. وقول جملة.. ولم يعد بامكانها الحلم ولا الكتابة.. ولا سرد الحروف .. فهي تخاف من تلك الحروف.. تخاف منها وعليها.. كيف لهذه الحروف ان تحمل هذا الكم من الحزن والسواد والخوف.. تخاف أن إن تكلمت أكثر يصبح خوفها حقيقة أكثر..

لا زال هناك الأمل .. بصيص نتشبث به.. نور يملأ يومنا طاقة.. لطفا لا تنطفيء.. كلي دعاء ورجاء من ربي.. فلا أمل لي بغيره ولا رجاء لي من غيره .. فهو القادر.. وهو المدبر وبيده كل شيء، لا يعجزه شيء .. أتعجزه مسألتي.. وبيده مفاتيح كل شيء؟

نحن في هذه الدنيا التي ما عاد الإبداع فيها ذو قيمة.. فافتح صفحات الانترنت .. واعلم أنك لن تزيد شيئا هنا.. فقد طفح العالم إبداعا.. ما الذي أريد وما الذي أحلم.. ؟ اختفى الحلم .. ولم تعد لي فكرة عن المستقبل.. أيها الحلم.. لتعد رجاء.. فوجودك يعني السعي، والعمل، يعني الأمل،يعني القوة، يعني الإيمان.. فما الحياة الا رحلة قصيرة جدا….. حلما ، بعد إمساك يده.. وبعد أن يطمئن قلبي ..

نسيم حلم

لا تفعليه كواجب منزلي.. بل كراحة للعقل وفرفدة للمشاعر.. احلمي بلا توقف، وبلا خوف، احلمي كما تريدين، ملكة أم أميرة إن أردت.. احلمي بأن الكون بين يديك ، وأن الزهور صارت لك رداء وطارت بك إلى الأعالي.. احلمي بأن شعرك الحريري أطول من مشاعرك ، وأن العصافير وجدت لغة لتتحدث معك.. وأن الطبيعة جعلت من موسيقاها جنة لك.. وأنك أمسكت بيد من احببتيه وأحبك..

رسالة لو ترسل

حرب ضروس بين تفكير منطقي وأمواج مغرقة من المشاعر … فلحظة أدعو أن يختر الله لي الخير أينما كان ثم يرضيني به، ولحظة أترك نفسي ومقاومتها وأدعو لك …أن يوفقك ربي ،ولتكن مقدرا لي

ذهبت بينما في نحن منتصف حديثنا، ومنذ ذهبت لم يعد يوم كيوم، ولا صباح كصباح ، ولا ورقة او دفتر هي كافية لكتابة ما سأقول،

يتكرر المشهد، وتتكرر الدموع ،، ويتكرر الإحساس بالعجز ، وتوقف الزمن

كن لقلبي يا الله …